السيد هاشم البحراني
565
البرهان في تفسير القرآن
الثالث ، ثم قال : وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ) * « 1 » فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : * ( فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) * فهذه خمسة حجب » . 8896 / [ 8 ] ) * ض - الشيخ في ( أماليه ) ، قال : أخبرنا جماعة ، منهم : الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبيد الله ، وأحمد بن عبدون ، وأبو طالب بن غرور ، وأبو الحسن الصفار ، وأبو علي الحسن بن إسماعيل « 2 » بن أشناس ، قالوا : حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن العباس النحوي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قاضي الشرقية ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة - يعني الأشهلي - عن داود بن الحصين ، عن أبي غطفان ، عن ابن عباس ، قال : اجتمع المشركون في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأتى جبرئيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره الخبر ، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، المبيت أمر عليا ( عليه السلام ) أن يبيت في مضجعه تلك الليلة ، فبات علي ( عليه السلام ) ، وتغشى ببرد أخضر حضرمي ، كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينام فيه ، وجعل السيف إلى جنبه ، فلما اجتمع أولئك النفر من قريش يطوفون به ويرصدونه ، يريدون قتله ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم جلوس على الباب ، خمسة وعشرون رجلا ، فأخذ حفنة من البطحاء ، ثم جعل يذرها على رؤوسهم ، وهو يقرأ : * ( يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) * حتى بلغ * ( فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * . فقال لهم قائل : ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدا ؟ قال : خبتم وخسرتم ، قد والله مر بكم ، فما منكم رجل إلا وقد جعل على رأسه ترابا . قالوا : والله ما أبصرناه ، قال : فأنزل الله عز وجل : وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * « 3 » . 8897 / [ 9 ] - علي بن إبراهيم ، قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ ) * ، يقول : « فأعميناهم * ( فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * الهدى ، أخذ الله بسمعهم ، وأبصارهم ، وقلوبهم ، فأعماهم عن الهدى ، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام يصلي وقد حلف أبو جهل ( لعنه الله ) لئن رآه يصلي ليدمغنه ، فجاء ومعه حجر ، والنبي قائم يصلي ، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده إلى عنقه ، ولا يدور الحجر بيده ، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده ، ثم قام رجل آخر ، وهو من رهطه أيضا ، وقال : أنا أقتله . فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فارعب ، فرجع إلى أصحابه ، فقال : حال بيني وبينه كهيئة الفحل « 4 » ، يخطر بذنبه ،
--> 8 - الأمالي 2 : 60 . 9 - تفسير القمّي 2 : 212 . ( 1 ) الاسراء 17 : 45 . ( 2 ) في تاريخ بغداد 7 : 435 : الحسن بن محمد بن إسماعيل . ( 3 ) الأنفال 8 : 30 . ( 4 ) الفحل : الذكر القوي من كلّ حيوان . « المعجم الوسيط 2 : 676 » ، وفي المصدر : العجل .